حسن حنفي

116

من العقيدة إلى الثورة

قص ما له دلالة أكثر من غيره حتى يتم التركيز على بعض النماذج المثالية كما هو الحال في أصول الاحكام ثم قياس الفروع عليها لاشتراك معها في العلة أو الدلالة . وربما قص البعض رغبة في الاختصار فيستحيل ذكر عشرات الآلاف من الأنبياء والرسل والا كان مجرد سجل تاريخي لا يستوعبه الناس ولا يدركون دلالته واستحال حفظه وتحول الوحي إلى سجل للتاريخ وحوليات له « 174 » . فإذا أمكن معرفة مجموعة الأنبياء والرسل التي ذكرها القرآن فكيف يمكن معرفة المجموعة الأخرى خارج الإشارة العامة عن وجودهم استنباطا من القرآن وخارج الإشارة إلى عددهم في الأحاديث رغم تفاوتها في درجة الصحة التاريخية ؟ هل للأرقام المذكورة مثل 100024 صحيح ؟ هل له دلالة رمزية ؟ وهل يمكن استنباط أن عدد الأمم السابقة هو مثل هذا العدد ، ما دامت كل أمة لها نبي أو رسول ؟ وما هي هذه الأمم والأقوام والمجتمعات وأين كانت ؟ وما ذا كانت نبوات الأنبياء ورسالات الرسل ؟ وهل اندثرت كلية أم ما زالت باقية آثارها ؟ وهل منها خارج بني إسرائيل والعرب ؟ هل منهم من ظهر في شعوب آسيا ، الصين والهند وفارس ؟ هل منهم لاوتزى وكونفوشيوس وبراهما ومانى ؟ هل منهم حكماء الصين والهند وأنبياء فارس الذين نادوا بالتوحيد وبالعمل الصالح وعزفوا عن الدنيا وزكوا الروح ؟ هل ظهر البعض في إفريقيا أو في الامريكتين وما أكثر الديانات في القارات الثلاث والحضارات التي قامت على أسسها ؟ وإذا كان أولو العزم من الرسل المذكورة في القرآن فهل يمتد الامر ويتسع ويصبح كل زعيم وقائد ومرشد وكبير للقوم وساحر ومعلم وفاضل نبيا أو رسولا ؟ هل يصبح كل من يحمل دعوة أو رسالة نبيا ، وكل محارب ومقاتل ومجاهد وقائد ورئيس رسولا ؟

--> ( 174 ) ويشير إلى ذلك القرآن أيضا ذلك في عدة آيات مثل قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ( 5 : 19 ) ، وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ( 11 : 120 ) ، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ( 12 : 3 ) ، فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 7 : 176 ) ، لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 12 : 111 ) .